السيد علي الطباطبائي
326
رياض المسائل
حتّى في المسألة ، لكونها مصادرة غير واضحة الحجّة عدا القرينة ، ودلالتها على العموم غير ظاهرة ، بل فاسدة . وإن أُريد بها ثبوت الضيق في الجملة أو فيما عدا المسألة فغير نافعة . والضرر الناشئ من التراخي مجبور بضمان الشفيع الأرش على تقدير القلع ، كما ذكروه . هذا إن أُريد من الضرر ما ينشأ من نقص ما حصل وعمر ، وإن أُريد به مجرّد عدم الرغبة في التعمير فيمنع عن كون مثله يعدّ ضرراً . وعلى تقديره يجبر بما ذكره علم الهدى من عرض المبيع على الشفيع وبذل تسليمه إليه ، فإمّا أن يتسلّم أو يترك الشفعة ، فيزول الضرر عن المشتري ، فإن لم يفعل ذلك كان التفريط من قبله ( 1 ) . وعلى تقدير عدم إمكان دفع هذا الضرر فالدليل من المدّعى أخصّ ، والجبر بالإجماع المركّب ينفع حيث لا يمكن العكس ، وهو ممكن في محلّ البحث . فتدبّر . هذا ، مع أنّ هذا الدليل جار في صورة التأخير لعذر ، وقد أطبقوا على ثبوت الشفعة فيها مطلقاً . والحسنة لا دلالة فيها على الفوريّة الّتي ذكروها ، وأحالوا معرفتها إلى العرف والعادة . ولا ريب أنّ التأخير ثلاثة أيّام بل وما دونها من دون عذر - كما هو مورد الرواية - تنافي الفوريّة العرفيّة ، ولذا استدلّ به المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) على القول الآتي . وأجاب عن الاستدلال بها لهذا القول بما يرجع حاصله إلى أنّ الحكم ببطلان الشفعة بعد الثلاثة لعلّه للعلم بعدم إرادة الشفيع المطالبة بالشفعة عرفاً وعادةً ( 2 ) . أقول ويحتمل كونه من جهة ظهور عدم قدرته على أداء الثمن المشترطة
--> ( 1 ) الانتصار : 457 . ( 2 ) مجمع الفائدة 9 : 22 .